محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
253
الآداب الشرعية والمنح المرعية
البيض المسلوق يولد الطحال ، وكذلك الكبود ، قالوا : ويكره الخل بعد الأرز ، والرمان بعد الهريس ، والماء الحار بعد الأغذية المالحة والماء البارد عقيب الفاكهة أو الحلو أو الطعام الحار ولا يشرب بعد الأكل إلى أن يخف أعالي البطن إلا بمقدار ما يسكن به العطش ولا يشرب الماء البارد دفعة واحدة عقيب حمام ولا فيه وجماع وشواء وحركة ثقيلة يتجرعه قليلا قليلا ولا يشرب بالليل إذا انتبه إذا كان العطش كاذبا ، ولا على الريق فإنه يقرع المعدة ، ويبرد الكبد . وكثرة أكل البصل قال ابن ماسويه : أربعين يوما يورث الكلف والتخمة من أكل البيض تورث الطحال ، قال ابن ماسويه : من تملأ من بيض مسلوق بارد فأصابه ربو فلا يلومن إلا نفسه . قال هو وغيره : من نظر في المرآة ليلا فأصابه لقوة أو داء فلا يلومن إلا نفسه . وينبغي الاقتصار على طعام واحد فإن الطبيعة تتحير من اختلاف الألوان وتعجز عن تمام هضمها ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يخالف ذلك كما لا يصح عنه أكل الأطعمة المالحة والعفنة كالكامخ والمخلل ولا طعاما شديد الحرارة ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد لكن هذا والله أعلم ليس لضرره كما ذكره بعض أصحابنا بل لأنه كان لا يدخر شيئا ولم يكن ذلك من عادة طعام أهل بلده . وقد قال الأطباء : إن القابض يصلح الدسم والحلو ويصلحانه والحامض يصلح المالح ، وإن الحلو معتدل الحرارة تجتذبه القوى وتحبه ويعطش ، والمالح حار يمنع التعفن ، والحريف قوي الحرارة يلطف والحامض يولد الرياح ويضر العصب . وروى الترمذي وابن ماجة عنه عليه السلام أنه كان يأمر بالعشاء ولو بكف من تمر ، ويقول : " ترك العشاء مهرمة " " 1 " ورواه أيضا ابن ماجة من حديث جابر بإسناد ضعيف وروى أبو نعيم عنه عليه السلام أنه نهى عن النوم على الأكل " 2 " ، وكذا قال الأطباء : حفظ الصحة الحركة باعتدال لا السكون الدائم ، وكذا النوم الكثير وإن كان يسرع الهضم ، وكذا الحركة العنيفة بعد الطعام ، وإن أسرع الهضم فإنه جالب لصنوف الأمراض . والامتلاء من الطعام يضر بالعين ، وكذا النوم على الامتلاء ، وذكر بعضهم أن يمشي نحو خمسين خطوة ، وقال بعضهم ويصلي أو نحو ذلك ليستقر الغذاء بقعر المعدة . قال بعض الحكماء : من أراد الصحة فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب على
--> ( 1 ) ضعيف جدا . أخرجه الترمذي ( 1856 ) وقال : هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه . . . ا ه . وانظر الضعيفة ( 116 ) . ( 2 ) ضعيف جدا . أخرجه ابن ماجة ( 3355 ) . قال البوصيري : في إسناده إبراهيم بن عبد السلام وهو ضعيف . . . ا ه . وانظر الضعيفة ( 116 ) .